النووي

128

روضة الطالبين

المريض إنما يمنع من تفويت ما عنده ، وهذا ليس بتفويت ، إنما هو امتناع من الكسب . وأيضا فإن المنع فيما يتوهم بقاؤه للوارث وانتفاعه به ، والبضع ليس كذلك . هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور . وفي التتمة : أنه يعتبر من الثلث ، وفرق بينه وبين ما إذا أجر نفسه بأقل من أجرة المثل - فإنه لا يعتبر من الثلث مع أن كل واحد منهما لا يبقى للورثة - بفريقين . أحدهما : أن النكاح بغير ذكر مهر يقتضي مهر المثل ، فإذا تزوجت بدونه ، فكأنها أسقطته بعد وجوبه ، فصار كالابراء . والثاني : أن المحاباة في المهر فيها نوع عار على الورثة ، فأثبت لهم ولاية رفعها ، بخلاف الإجارة . قلت : هذان الفرقان ضعيفان جدا . وكذا الحكم الذي ادعاه وشذ به . والله أعلم . ( المسألة ) الرابعة : إجارة الدواب والعبيد وسائر الأموال بما دون أجرة المثل ، معتبرة من الثلث . وكذلك إعارتها . حتى لو انقضت مدة الإجارة أو الإعارة في مرضه ، واسترد العين ، اعتبر قدر المحاباة في مسألة الإجارة وجميع الأجرة في الإعارة من الثلث . ولو أجر نفسه بمحاباة ، أو عمل لغيره متبرعا ، لم يحسب من الثلث على الأصح . ( المسألة ) الخامسة : كاتب في مرضه عبدا ، أو أوصى بكتابته ، تعتبر قيمته من الثلث ، سواء كاتبه بقيمته ، أو أقل ، أو أكثر . ولو كاتب في الصحة ، واستوفى النجوم في مرضه ، لم تعتبر قيمته من الثلث . ولو أعتقه في مرضه ، أو أبرأه من النجوم ، اعتبر من الثلث أقل الأمرين من قيمته أو النجوم . ( المسألة ) السادسة : الاستيلاد في المرض لا يعتبر من الثلث ، كما يستهلكه من الأطعمة اللذيذة ، والثياب النفيسة ، ويقبل إقرار المريض بالاستيلاد ، لقدرته على إنشائه ، ولا تعتبر قيمتها من الثلث . المسألة